رؤية قانـونية بشـأن محـاولة نقـل صـلاحـيات المجلس التشريعي الفلسطيني للمجلس المركزي
الاثنين, 12 ربيع الأول 1443 هـ الموافق 18 اكتوبر 2021 م
 
 

رؤية قانـونية بشـأن محـاولة نقـل صـلاحـيات المجلس التشريعي الفلسطيني للمجلس المركزي
رؤية قانـونية بشـأن محـاولة نقـل صـلاحـيات المجلس التشريعي الفلسطيني للمجلس المركزي

المستشار/ عمر البرش

وكيل وزارة العدل

 توطئة:

تم التوقيع بتاريخ 13/9/1993 على اتفاقية أوسلو التي كـان أبرز بنـودها إنشـاء سـلطة فلسطينية (مجلس السلطة) كشـكل من أشـكال الحـكم الذاتي المحـدود للفلسطينيين وذلك خـلال فترة انتقالية تمتد لمدة خمس سنوات من تاريخ البدء في تنفيذ هذه الاتـفاقية. وعـلى أثر ذلك قـرر المـجلس المركزي في جلسته المنعقدة بتاريخ 10/10/ 1993 إنشاء السلطة الفلسطـينية في دورته المنعقدة بتاريخ 10 -12/10/1993 في تونس حيث جاء في قراره النص الآتي:

أولاً: تكلف اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلـطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية، من عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من الداخل والخارج.

ثانياً: يكون السيد ياسر عرفات رئـيس اللجـنة التنـفيذية لمنـظمة التحرير الفلسطينية رئيساً لمجلس  السلطة الوطنية الفلسطينية.

- يتضح من قرار المجلس المذكور أن مجلس السلطة المشكل بموجب هذا القرار كان لفترة مؤقتة وهي الفترة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقية أوسلو السابق الإشارة إليها والتي كانت مدتها خمس سنوات وقد انتهت هذه الفترة في مايو لعام 1999. ثم بعد هذا التاريخ -وبعد فشل مفاوضات واي ريفر واندلاع انتفاضة الأقصى الثانية- استقر على أرض الواقع كيان سياسي جديد يختلف تماما عما اتفق عليه في اتفاقية أوسلو، كما يختلف عن الكيان الذي أنشأه المجلس المركزي. ووضع لهذا الكيان قانون أساسي ( دستور مؤقت ) ليبين شكل الحكم في هذا الكيان، وينظم العلاقة بين سلطاته المختلفة التي يشملها أي كيان سياسي في العالم، وهي السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية. وهذه السلطات لم تكن موجودة في اتفاقية أوسلو أو قرار المجلس المركزي القاضي بإنشاء مجلس السلطة الذي سبقت الإشارة إليه. ثم بعد ذلك جرت عدة تعديلات على القانـون الأساسي في عام 2003، حيث استحدث منصب رئيس الوزراء وأنيط به بعض الصلاحيات الدستورية، وكذلك جرى تعديل آخر في عام 2005 حيث حددت في هذا التعديل مدة رئاسة السلطة الفلسطينية لمدة أربع سنوات المادة (36) منه وكذلك تعديل المادة (47) مكرر والتي نصت على أن تنتهي مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوري. ووفقاً لذات القانون الأساسي وتعديلاته أجريت الانتخابات الرئاسية عام 2005 والتشريعية في عام 2006.

 

* مدى قانونية نقل صلاحيات المجلس التشريعي للمجلس المركزي:

1- الوضع القانوني للمجلس المركزي وصلاحياته.

2- الوضع القانوني للمجلس التشريعي.

3- الصلاحيات الدستورية للمجلس التشريعي.

4- العلاقة بين المجلس المركزي والمجلس التشريعي.

 

1- الوضع القانوني للمجلس المركزي وصلاحياته:

هو هيئة دائمة منبثقة من المجلس الوطني الفلسطيني وهو مسئول أمامه ويشكل من بين أعضائه، ويجتمع مرة كل شهرين على الأقل بدعوة من رئيسه، ويترأس جلسات المجلس ويديرها رئيس المجلس الوطني ويقدم تقريراً إلى المجلس الوطني عند انعقاده، ويعقد جلسات طارئة بناء على طلب من أعضاء اللجنة التنفيذية، وتتخذ قراراته بأكثرية أصوات الحاضرين. وقد تشكل هذا المجلس في الدورة الحادية عشرة للمجلس الوطني عام 1973 لمعاونة اللجنة التنفيذية في تنفيذ قرارات المجلس الوطني، وإصدار التوجيهات المتعلقة بتطورات القضية الفلسطينية. ويتكون أعضاء هذا المجلس من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعدد من أعضاء المجلس الوطني يساوي على الأقل ضعفي عدد اللجنة التنفيذية. وتتركز أهم اختصاصات المجلس المركزي الفلسطيني بالآتي:

- البت في الأمور والقضايا العاجلة والطارئة بما لا يتعارض وأحكام الميثاق الوطني الفلسطيني.

- العمل باستمرار على إيجاد صيغ أكثر تقدماً وعمقاً واتساعاً للوحدة الوطنية.

- يقدم المجـلس المركـزي للمجـلس الوطني فـي كـل دورة من دوراته تقريراً عن أعماله ومدى فعاليتها.

- يجب أن تكون قرارات المجلس المركزي منسجمة مع الميثاق الوطني والنظام الأساسي وقرارات المجلس الوطني، وتتولى اللجنة التنفيذية تنفيذ قرارات المجلس المركزي.

- يحق للمجلس المركزي تجميد أو تعليق عضوية أي عضو أو تنظيم ، واتخاذ أية عقوبة بشأنه على أن يعرض الأمر على المجلس الوطني في أول دورة لانعقاده.

 

* يتضح مما سبق

1- أن أعضاء المجلس المركزي هم أعضاء معينون تعييناً وفقاً لقرار إنشائه وليسوا منتخبين كالمجلس التشريعي.

2- أن هذا المجلس لم ينعقد لفترات طويلة من الزمن خلافاً لما يتطلبه قرار إنشائه الذي نص على وجوب اجتماعه مرة كل شهرين على الأقل، وإنما استحضر في عدة مرات لاتخاذ بعض القرارات التي لا تستند لأي أساس من القانون مثل التمديد للرئيس المنتهية ولايته محمود عباس، الأمر الذي يدل على أنه مجرد أداة بيد الرئيس عباس المنتهية ولايته ليمرر من خلالها بعض القرارات الغير شرعية.

3-  إضافةً إلى أن ولاية هذا المجلس منبثقة عن ولاية أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية والتي بدورها قد استنفدت ولايتها منذ مدة طويلة من الزمن وفقدت شرعيتها وبالتالي يصبح هذا المجلس فاقد الشرعية بالتبعية.

4- علاوة على أنه لا يجوز لهذا المجلس أن يتخذ أياً من الإجراءات التي تخالف مقررات المجلس الوطني الفلسطيني والذي لم يتخذ قراراً بنقل صلاحيات المجلس التشريعي للمجلس المركزي، فضلاً عن أنه في حال اتخاذه قراراً بهذا الشأن، فإن هذا القرار يعتبر قراراً منعدما لصدوره عن غير ذي صفة، لأن صفة المجلس الوطني القانونية تنتهي مع انتهاء ولايته والتي قد انتهت منذ وقت طويل.

5- ناهيك عن أن من أبرز اختصاصات هذا المجلس هو العمل باستمرار على إيجاد صيغ أكثر تقدماً وعمقاً واتساعاً للوحدة الوطنية، وهذا يتنافى مع ما يحاول هذا المجلس اتخاذه وفعله من محاولة منحه صلاحيات المجلس التشريعي المنتخب، الأمر الذي يفتت عوامل الوحدة الوطنية الفلسطينية ويكرس الانقسام السياسي والجغرافي الحالي.

6- كما أنه لا يوجد في صلاحياته الواردة في قرار إنشاء المجلس المركزي أو في اللائحة الداخلية المنظمة لعمله ما يشير من قريب أو من بعيد لمنحه الحق في إحالة أي صلاحية شرعية لأي مؤسسة فلسطينية كانت لمؤسسة أخرى، ناهيك عن أن الصلاحية الممنوحة للمجلس التشريعي الفلسطيني هي صلاحيات ممنوحة له من قبل الشعب مباشرة وفقاً لنص المادة رقم (2) من القانون الأساسي وتعديلاته التي تنص على: "أن الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية." ولا يمكن الاستيلاء على أي سلطة ممنوحة من قبل الشعب إلا بإرادة الشعب نفسه صاحب الحق الوحيد في منح هذه السلطة من خلال الانتخابات.

 

2-  الوضع القانوني للمجلس التشريعي الحالي:

إن المجلس التشريعي يمثل إحدى ثلاث سلطات يتشكل منها النظام السياسي الفلسطيني وذلك بموجب القانون الأساسي وتعديلاته الذي يحدد نظام الحكم في فلسطين، وينظم العلاقة بين سلطاته. ويستمد هذا المجلس شرعيته الدستورية والقانونية من خلال الانتخابات التي منح بموجبها نواب الشعب صلاحيات السلطة التشريعية وفقاً للقانون الأساسي وقانون الانتخابات الفلسطيني المطبق. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم مصادرة أو تقليص أو تهميش أو إلغاء أو التدخل في سلطات هذا المجلس المنتخب من أي سلطة كانت. فالمجلس التشريعي سيد نفسه وهو سلطة مستقلة بحد ذاتها وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا يجوز حل هذا المجلس بأي حال من الأحوال حتى في حالة الطوارئ، وذلك وفقاً لنص المادة (113) من القانون الأساسي الفلسطيني. وبالتالي فإن أي محاولة أو مجرد التلويح بمصادرة سلطات واختصاصات هذا المجلس المنتخب تعتبر محاولات يائسة وغير ذات قيمة قانونية، وتعّبر عن جهل فاضح بمبادئ القانون وما استقرت عليه الأعراف والنظم الدستورية والبرلمانية في العالم. ولا يمكن القول بأن هناك أي ولاية دستورية أو قانونية أو سيادية على المجلس التشريعي الفلسطيني لأي سلطة أو مؤسسة أو هيئة باعتباره السلطة التشريعية المنتخبة التي استمدت شرعيتها من الشعب مباشرة وليس عن طريق التعيين؛ والشعب هو صاحب الحق الوحيد في حجب هذه السلطة عن النواب من خلال العملية الانتخابية وذلك بانتخاب أشخاص جدد كممثلين له.

 

3- الصلاحيات الدستورية للمجلس التشريعي الفلسطيني:

للمجلس التشريعي صلاحيات -أناطها به القانون الأساسي (الدستور المؤقت)- على جانب عظيم من الأهمية، وتتمثل هذه الصلاحيات في:

1- أداء الرئيس لليمين الدستورية أمام المجلس التشريعي  (م 35).

2- قبول استقالة رئيس السلطة الوطنية من قبل المجلس التشريعي (م 37/ ب/ 1).

3- الموافقة على قرار المحكمة الدستـورية بفـقدان الرئـيس لأهـليته (م37/ج/1).

4- تولي رئيس المجلس التشريعي مهام الرئيس في حالة شغور مركز رئيس السلطة في أي من الحالتين السابقتين بالإضافة للوفاة (37/2).

5- سن التشريعات (47).

6- تنتهي مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية ( م 47 مكرر).

7- تمنح الحكومة الثقة من قبل المجلس التشريعي (م 66).

8- يتم حجب الثقة عن الحكومة أو عن بعض أعضائها أو عـن رئيسها بقرار من المجلس التشريعي (المواد 77، 78، 79)

9- لا يجوز حل المجلس التشريعي الفلسطيني أو تعطيله خلال فترة حالة الطوارئ (م 113)

 

4- العلاقة بين المجلس التشريعي والمجلس المركزي

باستقرار النصوص الدستورية والقانونية، وبالعودة للائحة الداخلية للمجلس المركزي وقرار إنشائه، واللائحة الداخلية للمجلس الوطني، والقانون الأساسي الفلسطيني، والأعراف الدستورية والبرلمانية، فإنه لم يتبين أي علاقة بين المجلس المركزي والمجلس التشريعي؛ وكل ما يمكن أن يقال في هذا الباب أن المجلس التشريعي الفلسطيني هو سلطة منتخبة تستمد شرعيتها من الشعب الذي أولاها الثقة عن طريق الانتخابات الحرة والمباشرة؛ بينما المجلس المركزي هو هيئة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يتولى أعضاؤه مناصبهم بالتعيين؛ وهو فاقد للشرعية من خلال فقدان أعضاء المجلس الوطني وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لشرعيتهم وذلك باستنفاد الولاية القانونية لأعضاء هاتين الهيئتين منذ فترة طويلة جداً، ناهيك عما جرى من اتفاقيات بين الفصائل الفلسطينية خصوصاً اتفاقية القاهرة عام 2005، ووثيقة الوفاق الوطني لعام 2006، واتفاق مكة لعام 2007، وجولات حوار المصالحة الأخيرة برعاية الوساطة المصرية على ضرورة إعادة بناء وصياغة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية جديدة بحيث تشمل كافة النسيج الوطني والسياسي الفلسطيني خصـوصاً تلك القـوى غير الممثـلة بمنظمة التحرير والحائزة على ما يقارب ( 62% ) من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وفقاً لانتخابات عام 2006 التي وصفت من كافة المراقبين الدوليين والمحليين بأنها أكثر الانتخابات التي أجريت نزاهة ً في أراضي السلطة الفلسطينية، بالإضافة لما تم الاتفاق عليه مع الإخوة المصريين بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني في الداخل والخارج بالتزامن وفقاً لما اتفق عليه خلال جولات الحوار الأخيرة بالقاهرة.

 

التاريخ/ 2009-11-25 01:01:00
 
 
 
 
 
<<المزيد من الصور
إعادة فتح ميناء غزة بعد أشهر من إغلاقه بسبب "كورونا" ::: وزارة الإعلام ومركز الاتحاد يختتمان دورة ( التعليق والإلقاء الصوتي) ::: برعاية المكتب الإعلامي الحكومي مدرسة سامي العلمي الثانوية للبنين تُنفذ مبادرة طلابية لتكريم المعلمين ::: "سلطة المياه وجودة البيئة": البيئة في فلسطين وقطاع غزة تحديدا تواجه تحديات وضغوطات متعددة تهدد استدامتها ::: الإعلام الحكومي يستقبل وفدا من وزارة شؤون المرأة ::: الإعلام الحكومي يُكرم المؤسسات المشاركة في إنجاح معرض "شاهد على الجريمة" ::: وزارة العمل تصدر بيان حول الإعلان عن تقديم طلبات للعمل داخل أراضينا المحتلة ::: وزارة الإعلام تختتم دورة تدريبية للصحفيين في (غرف الأخبار الذكية) ::: "جراح ملونة".. معرض يُجسد ألم وأمل غزة بريشة الفنانين ::: "المستشفى الجزائري" يُقدّم أكثر من 9 آلاف خدمة خلال سبتمبر :::
Untitled-1
جميع الحقوق محفوظة لوزارة الاعلام - المكتب الاعلامي الحكومي